المقريزي
117
إمتاع الأسماع
وقد اختلف في الحجاب ، فذكر أبو الحسن المدائني في كتاب ( النساء اللاتي لم يكن مستترات ) : حدثنا ابن مجاهد عن ابن إسحاق قال : كن نساء الجاهلية لا يستترن ، فقالت هند بنت عتبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : بأبي أنت وأمي ، ما أكرم هذا الدين لولا خصلا فيه ، قال : ما هي ؟ قالت : منهن هذا القناع ، فلا نعرف ذعرا من ( فزع ) ، قال : لا بد من التستر . وكان في الإسلام يقصد الرجل امرأته فيدخل عليها الداخل فلا تقف المرأة ويقعد الرجل امرأته للرجل ( أه ) . وعن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه قال : أكل عمر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فأصابت يده بعض نسائه فأمر بالحجاب . قال الواقدي : ونزل الحجاب في ذي القعدة سنة خمس ، وقوم يقولون نزل بمكة في حجة الوداع ( 1 ) .
--> ( 1 ) قوله تعالى : ( وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) عطف على جملة ( لا تدخلوا بيوت النبي ) فهي زيادة بيان للنهي عن دخول البيوت النبوية ، وتحديد لمقدار الضرورة التي أدت إلى دخولها أو الوقوف بأبوابها ، وهذه الآية شارعة حكم حجاب أمهات المؤمنين ، وقد قيل : إنها نزلت في ذي القعدة سنة خمس . ( تفسير التحرير والتنوير ) : 4 / 90 .